عن شـجـن الشتاء و الذكريات المتقاطعة .. ! ♥
كنّا مجنونتين بما يكفى لأن نقطع ذاك الطريق الطويل مشياً تحت المطر .. المطر الذى لم يكن خفيفاً يومها ، لكننا أخذنا القرار معا دون ان نتحدث فيه .. و لم تطرح احدانا السؤال على الأخرى ..
كأننا قررنا فى لحظة واحدة أننا بحاجة إلى تطهير نفسي ، و لم نجد فرصة أكثر اكتمالاً من طريق طويل ممتد شبه خال إلا من قطرات المطر و قلّة من البشر يشبهوننا فى الجنون أو فى رغبة التطهر !
لم نحاول حتى أن نقطعه سريعاً .. كنّا فى أمس الحاجة إلى أن يتوقف بنا الزمن .. ألا ينتهى الطريق .. و لا المطر .. و لا الشجن الذى كاد يفتك بنا وسط الضباب الشتوي الحزين ..
لكنّ الشتاء لا يحزنني .. على العكس ، يحمل لي في قلبه البهجة .. هو في قلبي و روحي نذير فرحة قريبة .. كأشعة الشمس التي تتسلل دافئة بعد المطر .. و رائحة الأرض المرتوية نشوة .. و الألوان التي تشرق فى قوس القزح لـتنتزع السلطة من اللون الرمادي !
و أنتِ .. منذ ذاك اليوم تخطرين ببالي كل شتاء .. أو كل مطرٍ بالأدق ..
و كلّما عاد إلى وجهك .. عاد معه ذاك الطريق الرمادي الطويل ، و الريح الباردة الحنونة ، و الأوراق التي نسينا أن نخبأها في معاطفنا .. فابتلت و تعرج سطحها بفعل المطر .. و صارت منذ ذاك اليوم تحمل رائحة الشتاء البهيج ! :)
لـأعوام أنتظر الشتاء كي تأتيني معه ..
أفكر أحياناً أنه يمكنني ببساطة أن أرفع سماعة الهاتف لأحادثك .. لأطلب أن نتلاقى حتى .. لكنني خجلة من نفسي .. خجلة من أن حديثنا انقطع .. و أنا التي كنت دوماً أستكمل معك الحديث فى كل لقاء كأنه لم ينقطع قط !
يصعب عليّ أن أهاتفك كالغرباء لأسألك كيف أنتِ ؟! .. و أنا التى يجب أن أكون الأدرى بكِ !
أعوام من الغياب مرت منذ تفرّقنا.. غياب طويل الأجل لم أشهده سوى في أفلام السينما و كنت أتعجب منه ، قبل أن أختبر بنفسي أن للحياة طرقها الخاصة فى جعل المرء ينشغل طويلاً بفقاعته الخاصة .. و ها أنا الآن .. فتاة عشرينية يجتاحها الحنين لصديقة مراهقتها ..
كل ما أملكه و يصلنى بك ، بضعة متفرقات ، لست أدري حتى صحة ارتباطها بكِ حتى الآن .. خط هاتف يراودني الحنين للإتصال عليه .. بريد قديم لا يبدو أنك تتفقدينه .. عنوان لا أعرف غيره منذ سنوات و لا أدري إن كنتِ لا تزالين تسكنينه أم رحلتِ .. حتى أنني أضعت الطابق .. و لكن ، لا يهم !
سأستنفذ محاولاتي كاملة .. أعلم جيداً أن معجزاتي الصغيرة لا تأتيني إلا بعدما أستنفذ كل شيء .. جربت الأمر مراراً ! :)) .. و هذا الشتاء يختلف .. أو أنا من تريد له أن يختلف عن شتاءات الغياب التى مضت .. هذا شتاء أود بشدة أن أستعيدك فيه.
لي أيام و أنا أصادف أصدقاء قدامى على غير توقع .. أصادف ذاكرتي إن أردنا الدقة .. ذاكرةٌ تضحك و تمشي على قدمين .. و لا زالت تحمل من تفاصيلي ما يضمن دفء الحديث .. غير أن الحديث عن الأصدقاء القدامى يأخذني إليها .. و الشتاء و المطر يأتيان بها إليّ .. لكنها الوحيدة التى لم ألتق بها بعد !
(3)
و مؤخراً ، رزقنى الله تجربة استثنائية مماثلة على غير توقع منى .. عندما يجتمع ليل الشتاء مع رذاذ المطر الخفيف و مثلجات الشوكولاتة ، يصبح الأمر رائعاً .. و عندما يقترن كل هذا بالصحبة الإستثنائية ، فإن الأمر يتعدى آفاق الروعة و يصمت عنده الكلام !
إلى صديقتى التي هي من أجمل الأشياء التى أبتدأ بها عامي الجديد .. إلى طاقة الضوء تلك التي اختطفت قلبي من اليوم الأول .. و شاركتني مغامراتي العفوية.. أنا فعلاً أحبك يا دلال ! ♥ :))


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق