الخميس، 30 يوليو 2015

ثرثرة قبل النوم



يجتاحني القلق بكل رعونة، ويعتريني حنين لم أعتده..

تلمّ بي أحاسيس هي خير معبر عن موقفي

فلا أجد مخرجاً لهذا الحال سوى رسالة

أستبت حرفاً، أستعطف كلمة، وأستجدي من ذاكرتي عطفاً

ولكن لا جدوى فقد أضعت أبجديتي في جلسة صمت

وتبعثرت حروفي في بحر من شك

أنظر بعيداً وأطرق باب الذكرى وأنّى لي الذكرى!! فما عمر حلمي سوى يومين!

أستذكر شيئاً من بديع، أو بحراً من بحور الشعر..

فتعلن دواوين الشعر تمنّعها، وتحل عليّ لعنة الأدب

أقف حائرة أمام سخرية القدر هذه..

كأن المعاني قد نسيت طريقها إلى مخيلتي فأمسى حالي كشاعر لا يجيد الغزل

يتوه قلمي في هالات الفصاحة والبلاغة فيشوهها!!



لكن مالي وما لهذه الرسالة، فليكن بوحاً ارتجالياً..

ولكن ما فائدة ارتجال الأطفال؟! فليس إلا صراخاً وودموعاً



حسناً إذا سأثرثر مع ذاتي ولن أشرك في ثرثرتنا هذه شخصاً آخر

فأنا أعي ذاتي جيداً، فهي دائماً ما تخونني عندما أضعها بغتة أمام مفترق طرق، فترتدّ عائدة إلى الوراء

لا أعلم ما قلت وما سأقول وما يجب أن يقال..

لا أعلم إن وصلت إلى شواطئ السكينة أم لا..

أذكر أن هناك من حاول إيصالي لكنني أعود وأخوض في عرض البحر لأرمي ذاتي هناك وأعود دونها

فقد أنهكتني مواسم تعذيبها لي التي لا تنقطع

أنهكني عنادها وتشبثها بالأوهام

أنهكني تململها وبكاؤها وشكواها

أنهكني عشقها للماضي وهروبها من المستقبل

أنهكني خوفها وهلعها وارتباكها

أبحث عن كتاب ما ليخرجني من حياتي هذه إلى حياة أخرى

لكنني لا أجد سوى كلماتي مبعثرة هنا وهناك

إنها سخرية الأقدار مرة ثانية..

فلم يحدث أبداً أن تخلو طاولتي من كتاب إلا حين أريد أنا ذلك، لكن أن أحتاج بشدة إلى أي كتاب ولا أجد شيئاً فلا بد أنها مكيدة..

أبحث عن صديق ما، أفتش بين الأسماء فأراها مجرد رسوم لا تعني لي شيئاً ولا أعني لأصحابها شيئاً… فما جدواها إذاً؟

أجيل النظر حولي جيداً فلا أرى سوى كلماتي فأهرب منها إليها

أصغي إلى ذاتي فأراها محقة في كل ما تقول وكل ما تفعل

فليس ذنبها إن كان للأوهام أقنعة ملونة مزخرفة

وليس ذنبها إن كان الماضي يوحي بالطمأنينة لأننا نعرفه، وإن كان المستقبل يوحي بالخوف لأننا نجهله

وليس ذنبها إن خُلقت بضمير حي لا يرحم

وليس ذنبها إن جُبلت على الخوف من إيذاء الغير

وليس ذنبها إن كانت مراجعة أفعالها من واجباتها اليومية



أحاول أن أضع ذاتي بعيداً وأفكر….

وهذه أول مرة أفكر على هذا النحو:

لعله من ضيق تفكيرنا أنه كلما حل بنا خطب نتمنى أن يتوقف الزمن وأن يضع الموت يده على كل ما يمت للحياة بصلة بدأاً من أنفسنا وانتهاءً بهذا الكون، ونرشق الحياة بشتى أنواع الصفات البغيضة، وكأننا صُدمنا حين رأيناها تعد لنا بعضاً من أطباق الألم.

ولكن من قال أصلاً أن الحياة هي دار رخاء؟

وما الفائدة من حياتنا إن كنا نملك كل ما نروم الحصول عليه دون أن نتعب أنفسنا في إقحامها في مشقة البحث والسعي وراءه؟

يحضرني هنا بيتين للتهامي ذكرهما الطنطاوي في كتابه صور وخواطر :

أهتز عند تمني وصلها طرباً *** ورب أمنية أحلى من الظفر

ولعل هذا الأمر لا ينطبق على الحب فقط وإنما على كل ما نسعى للحصول عليه

فإن نظرنا وتأملنا ملياً في حياتنا وبحثنا في كل خطوة خطيناها وفي كل درب سلكناه لن نجد إلا الشوك والألم يطاردنا أينما التقتنا وأن أنفسنا قد عافت الدنيا لما تكادبه من كمد وتبريح

ولكن إن نظرنا إلى تلك الخطوات نفسها والدروب ذاتها واضعين نصب أعيننا أهدافنا وغاياتنا، لوجدنا فيها متعة تفوق متعتنا حين وصولنا إلى مآربنا وسنرى تلك الأشواك والآلام تزين لنا أحلامنا بدل أن تثبط من عزمنا

وما أردت قوله باختصار أننا غالباً ما نتبرم من أيامنا التي نلهث ونعدو فيها خلف أحلامنا لأننا نطمع في سعادة أكبر هي لحظة تحقيق ذلك الحلم، لكن إذا كنا غالباً لن نستطيع تحقيقه فلماذا نحرم أنفسنا متعة الشقاء لنيل ما نريد؟

أليس شقاؤنا في سبيل ما نحب هو متعة؟!



لم أعتد أن أتخذ من الفلسفة منبراً

لكنني فعلت ذلك الآن

لعلها ذاتي الهائمة بضياعها وإلحاحها قد أوصدت كل باب للعقل

لكنني أحن إليها الآن وأشفق عليها وأبحث عنها، فلا يعقل أن أعيش في انفصال عنها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق