الجمعة، 31 يوليو 2015





وصفوني بالجنون

ووصفوني بالمريضة النفسية

وألصقوا بي تهمة الكذب

لكنني أريد أن أقول أني

أجد سعادتي في حزني

جنون في منتصف الليل

لدي سؤال يحيرني منذ سنين ولم أجد الجواب الشافي

سؤال شغل كل تفكيري وبنيت على أساسه كل أحلامي

هل هناك من يعرف معنى السعادة مثلما عرفته؟؟

هل هناك من وجد معنى الرضا مثلما وجدته؟؟

هذا هو السؤال الذي سيجيب عن كل أسئلتي الباقية

ضاعت مني كل أحلامي وأمنياتي التي حلمت بها

لقد اندثرت وغادرت بسرعة كإعصار همجي لا يدمر سوى الدمار ولا يميت سوى الميت

لقد أصابني رغم إصابتي وأماتني رغم موتي فحزن عليّ الحزن وأشفق علي

لمَ جاء هذا الإعصار الآن؟

لمَ أفاقني من غيبوبتي؟

لمَ شفاني من أحلامي المستحيلة ؟

لمَ حررني من قيودي؟

لقد محى كل الكلمات المؤلمة التي كنت أكتبها وأضاع كل أغاني الحزن التي غنيتها في غيبوبتي

لمَ كل هذا الإجرام؟

ألا يعرف هذا الإعصار الرحمة

ألا يعرف أني أعيش كالمجنون؟

ألا يعلم أنني أعشق تلك القيود التي حررني منها

لقد بذلت أياماً وسنيناً لأتقيد بها

لقد كانت قيود مصنوعة من طيوف عابرة

جمعتها في ذاكرتي ثم صنعتها أجمل قيود عرفتها لأتقيد بها حتى لا أخرج من نطاق من عذبني وترك تلك الجروح في قلبي

لقد أردتها حقاً! فقد كانت الشيء الوحيد الذي يربطني به الآن لأنه لم يترك أي رسالة ولا أي ذكرى

حتى نظراته العالقة في مخيلتي أراد محيها

وصوته الذي حفظته وأصبح أجمل ألحان حياتي أراد أن ينسيني إياه

لا أعلم ما سبب كل هذا التمنع

لم نبقى معاً سوى يومين والآن يريد ثمن الضحكات التي ضحكتها لأجله، وثمن الأغاني التي غنيتها له، حتى ثمن الحبر الذي كتبت بواسطته رسائلي التي لم يكن لها أي أجوبة لديه

ألا يحق لي أن أحزن؟؟!

إنني أحزن لأنه سبب حزني وإذا حزنت فسأستحضر ذكرياته

إنني أبكي لأن الدموع التي أبكيها الآن كنت سأبكيها لو لم أعرفه

إنني أكتب قصائد الموت كل يوم لأنني أكتب عن موت كل ما أملك وخاصة أن السبب الوحيد لموتها كانت كلماته

إنني أحب أن أبقى مريضة

فبمرضي لا أسمع إلا صوته ولا أرى سوى صورته ولا أذكر سوى لمساته

رغم أنني أعيش حالة جنون مأساوية إلا أنني أعشقها

فبكل حركة أذكره وبكل نوبة جنون أذكره إلا أن وصلت لحالة جنون دائمة لا تنتهي

فجنوني الآن لن يقتصر على ليلة واحدة بل على كل الليالي

سأبقى مجنونة أعيش حياة المجانين وأنادي كل ليلة كالمجانين لأنني أعشق الجنون

لولا الجنون لكنت الآن في عداد الأموات

إذ كنت سأذكر أحلامي التائهة كل يوم وأتحسر عليها

أما الآن فأنا لا أتحسر على شيء ولا أتمنى سوى أن أبقى هكذا مجنونة تعيش بعالم الجنون

وكل يوم في منتصف الليل سأنادي من كان سبب جنوني

أنادي حبيبي العاقل الذي عشت معه أجمل حالة جنون

سأكتب قصتي يومياً في منتصف الليل وأحكيها للنجوم وأوصلها للقمر

سأغني تراتيل الجنون كل يوم في منتصف الليل وسأسمعها لكل من أبقاه الحزن ساهرا

وسأعزف الألحان التي طالما سمعت العصافير تعزفها أثناء سعادتها

أريد أن يعلم كل العالم أنني أعيش أجمل نوبة جنون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق